يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
269
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
أبّ : وأما أبّ من قوله تعالى : وَفاكِهَةً وَأَبًّا [ عبس : 31 ] فقال ابن عباس رضي اللّه عنه : الفاكهة الثمار التي يأكلها الناس ، والأبّ : ما ترعاه البهائم . وعنه أيضا : الأبّ : الثمار الرطبة ، ذكره المهدوي . وقال صاحب كتاب العين : الأبّ : الكلأ ، وهو ما رعته الأنعام ، مثل الأوّل ، وقال الشاعر : جذمنا قيس ونجد دارنا * ولنا الأبّ بها والمكرع يقال : كرعت الماشية ، إذا شربت الماء وهي فيه واقفة ، ثم كثر ذكر ذلك حتى سمي كل شارب كارعا . وأما أبّ : فعلى وجوه شتى : يقال : أبّ الرجل يؤبّ أبابة ، إذا تهيأ للسير ، وهو في أبابه ، أي : جهازه ، وأبت أبابة الشيء ، إذا استقامت طريقته ، وأبّ للشيء : إذا تهيأ له . قال الأعشى : صرمت ولم أصرمكم وكصارم * أخ قد طوى كشحا وأبّ ليذهبا أي : تهيأ وشمر للذهاب ، وأبّ الرجل أبا ، إذا حنّ لوطنه . قال هشام بن عقبة أخو ذي الرمة : وأبّ ذو المحضر البادي ابابته * وقوّضت نيه أطناب تخييم ويقال : أبّ يؤبّ وأوّب يؤوّب وأبّ الرجل يده إلى سيفه ، إذا ردّها إليه ليستله . أتّ : وأما أتّ فيقال : أتّه يؤتّه أتا ، إذا غلبه بالكلام أو كبته بالحجة ، قاله ابن دريد في الجمهرة . أثّ : وأما أثّ فمن قولهم : أثّ النبت يأثّ ، ويئثّ أكثر من يأثّ أثا ، إذا كثر ، ونبت أثيث وكذلك الشعر أثيث أيضا ، وكل شيء وطأته ووثرته من فراش أو بساط فقد أثثته تأثيثا ، وأثاث البيت من هذا ، قال الراجز : يخبطن منه نبته الأثيثا * حتى ترى قائمه جثيثا أي : مجثوثا مقلوعا . وفي القرآن العزيز من هذا : اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ [ إبراهيم : 26 ] . والأثاث : متاع البيت ، قال اللّه عز وجل : أَثاثاً وَرِءْياً [ مريم : 74 ] . يقال : أثّ الرجل يأثّ أثا إذا صار ذا أثاث . قال الأعمش : الأثاث المال يستمتع به إلى حين الموت . وقال المهدوي : واحد الأثاث أثاثة ، كحمام وحمامة ، قاله الأحمر . وقال الفراء : لا واحد له من لفظه ، ويجمع على أثثة وأثث ، وما قبل هذا فمن الجمهرة ، وأنشد ابن دريد قول النمري وهو محمد بن نمير بن أبي نمير : أهاجتك الظعائن يوم بانوا * بذي الزي الجميل من الأثاث قال : وأحسب أن اشتقاق اسم الرجل أثاثة من هذا ، ويقال : أثاثة ، بالضم والفتح ،